الملا فتح الله الكاشاني

39

زبدة التفاسير

من قوله : * ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ) * « 1 » ، وكما يفهم من تحريم الخمر تحريم شربها . ولأنّ ما قبله وما بعده في النكاح . وأمّهاتكم تعمّ من ولدتك ، أو ولدت من ولدك وإن علون ، سواء كنّ من قبل الأب أو من قبل الأمّ . وبناتكم تتناول من ولدتها ، أو ولدت من ولدها وإن سفلن . وأخواتكم الأخوات من قبل أب أو أمّ أو منهما . والعمّات كلّ أخت لذكر رجع النسب إليه بالولادة ، من قبل الأب كان أو من قبل الأمّ . والخالات كلّ أخت لأنثى رجع النسب إليها بالولادة ، من جهة الأمّ أو من جهة الأب . وبنات الأخ والأخت كلّ بنات الإخوة ، من قبل الأب كنّ أو من قبل الأمّ ، قربن أو بعدن . فهؤلاء السبع من المحرّمات من جهة النسب . ثم ذكر المحرّمات من جهة السبب فقال : * ( وأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ ) * . نزّل اللَّه تعالى الرضاعة منزلة النسب ، حتّى سمّى المرضعة أمّا ، والمراضعة أختا . فعلى هذا يكون زوج المرضعة أبا للرضيع ، وأبواه جدّيه ، وأخته عمّته ، وكلّ ولد ولد له من غير المرضعة قبل الرضاع وبعده فهم إخوته وأخواته لأبيه ، وأمّ المرضعة جدّته ، وأختها خالته ، وكلّ من ولد لها من هذا الزوج فهم إخوته وأخواته لأبيه وأمّه ، وكلّ من ولد لها من غير هذا الزوج فهم إخوته وأخواته لأمّه . ومنه قول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » . وشرائط الرضاع ، والأحكام المتعلَّقة به ، والمسائل المتفرّعة عليه ، مذكورة في الفقه ، فليطالع . ثم قال سبحانه : * ( وأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ ورَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ ) * فذكر أوّلا محرّمات النسب ، ثم الرضاعة ، لأنّ لها لحمة كلحمة النسب ، ثم محرّمات

--> ( 1 ) المائدة : 3 .